ابن النفيس
112
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الخامس في فِعْلِهِ في الأمْرَاضِ الَّتِي لا اختِصَاصَ لهَا بعُضْوٍ لما كان هذا الدواء يابساً مجفِّفاً منفِّساً ، وجب أن يكون نافعاً في القروح والجراحات - الطرية منها وغير الطرية - لكنه لأجل حِدَّته وقوة حرارته وإلهابه صار يضرُّ الجراحات لأنه يَلْحَفُهَا « 1 » . وأما القروح ، فما « 2 » كان منها كثيرَ الرطوبة جداً ، فإنه ينفع منها ، لأجل قوة تجفيفه - لأجل شدة يبوسته مع إفراط حرارته - مع أن هذه القروح ، لأجل كثرة وَضَرِها « 3 » ورطوبتها ، لا تتأثرَّ بلذعه « 4 » وحِدَّتِه كثيراً . فلذلك ، كان هذا الدواء ، مع إضراره بالجراحات وبالقروح النقية ، وهو شديد النفع من « 5 » القروح العفنة والرديئة والعتيقة والوسخة ، وكذلك القروح المسودَّة ، وكذلك القروح
--> ( 1 ) : . يلحقها . والمقصود بقوله : يلحفها . . هو أنه يزيد سخونتها ، فاللفح هو الحر والوهج . وفي اللغة يقال : لفحته النار تلفحه لفحاً ، أي أصابت وجهه ( لسان العرب 380 / 3 ) وقد أشار المؤلِّف قبلها إلى حرارة هذا الدواء وإلهابه . ( 2 ) ن : لما . ( 3 ) ن : مضرها . والوضر في اللغة : الدرن والدسم . وهو أيضاً : الوسخ . يُقال وَضَرَ الإناءُ إذا أتّسَخَ ( لسان العرب 941 / 3 ) . ( 4 ) : . بلدعه . ( 5 ) ن : عن .